من أجل القضاء على أوجه عدم المساواة في الوصول إلى الخدمات الصحية في ظل جائحة كوفيد-19: النهج الصحي المتكامل لمنظمة التعاون الجنوبي

مشاركة

في الوقت الذي يستمر فيه العالم في مواجهة التحديات المتعددة الأوجه المترتّبة عن جائحة كوفيد-19، تشدد منظمة التعاون الجنوبي على الحاجة الملحّة للقضاء على أوجه عدم المساواة في تلقي خدمات الصحة العامة في دول الجنوب العالمي؛ إذْ لم تكشف جائحة كوفيد-19 عن مظاهر الضعف والظلم السائدة في المجتمعات المعاصرة فحسب، بل وكشفت أيضًا عن الخلل الهيكلي وفشل النظم الدولية الراهنة في مواجهة مثل هذه الأزمات بفعالية.

وقد فاقمت الجائحة من الفوارق القائمة بين الأفراد في حصولهم على الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الأساسية الأخرى، لا سيما في المناطق التي يعاني سكانها أصلاً من آفات الفقر ومحدودية الموارد. فبينما أدّت الجائحة إلى وفاة أكثر من 5 ملايين شخص على مستوى العالم وفقًا لمقياس “World O Meter” جراء الجائحة، فقد تسببت أيضا في مشاكل صحية واقتصادية واجتماعية ونفسية لملايين آخرين، مما أثّر بشكل غير متكافئ على المجتمعات المهمّشة.

علاوة على ذلك، ألقت التداعيات الاقتصادية الكارثية للجائحة بضلالها بشكل خاص على الاقتصادات الناشئة، حيث كشفت خسائر الدخل الناجمة عن الجائحة عن بعض أوجه الهشاشة الاقتصادية الموجودة مسبقًا، وزادت من تفاقمها. ووفقًا للبنك الدولي، كشفت الجائحة أيضا عن سوء جاهزية العديد من الأسر والشركات لتحمل صدمة دخل بهذا الحجم والمدة.

أثّرت جائحة كوفيد-19 بشكل مضاعف على بلدان الجنوب العالمي بسبب افتقارها الشديد للموارد، إذ تسببت إجراءات إغلاق المدارس في منع 1.5 مليار متعلّم من تلقي التعليم الرسمي، مما أدى بدوره إلى تفاقم التفاوتات التعليمية. من جهة أخرى، وسّعت محدودية الوصول إلى التكنولوجيا والإنترنت الفجوة الرقمية، مما زاد من تهميش الفئات السكانية الهشّة.

وعليه، يساعد مبدأ الصحة المتكاملة، الذي يقر بأهمية الترابط القائم بين الصحة البشرية والبيطرية والبيئية، على تقديم نهج شامل للتصدي لهذا النوع من التحدّيات؛ إذْ يمكننا بناء أنظمة رعاية صحية أكثر مرونة وإنصافًا من خلال معالجة أوجه عدم المساواة في تلقي خدمات الرعاية الصحية، وتعزيز جودة التعليم ومضاعفة جهود التوعية، وإصلاح المحدّدات الاجتماعية للصحة.

وتؤمن منظمة التعاون الجنوبي بضرورة معالجة الأسباب الجذرية لعدم المساواة في مجال الصحة لتحقيق تنمية عادلة ومزدهرة ومستدامة تعزز رفاهية مجتمعات الجنوب العالمي. ومن خلال الجهود التعاونية المكرّسة من طرف الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، تلتزم منظمة التعاون الجنوبي بتمكين الجميع من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الجيّدة، وضمان استهلاكهم للهواء والمياه النظيفة، وتهيئة ظروف معيشية عمل مواتية للجميع.

لمعرفة المزيد، يرجى الاطلاع على الخطة الاستراتيجية لمنظمة التعاون الجنوبي وبرنامجها بشأن مساهمتها في مجال الصحة المتكاملة.

قريبا

Très Prochainement

Pronto